Thursday, June 10, 2010

الجمعية الوطنية .. نقاط علي الحروف... مقالي بالشروق

أولًا: ما هى الجمعية الوطنية للتغيير؟
دأب الإعلام على تكرار كلمة «جمعية البرادعى» وإلصاق كل تصريح يقوم به أى رمز سياسى بالجمعية إلى البرادعى، وهذا أمر غير مهنى، ويبدو مقصودا بعض الأحيان. إن الجمعية الوطنية للتغيير مبادرة قام بها عدد من الرموز السياسية بعد لقائهم البرادعى عقب عودته فى فبراير الماضى، وتبنت هذه الجمعية مطالب بيان التغيير ذى النقاط السبع، وكان الهدف الأساسى منها هو جمع التوقيعات على هذا البيان، والعضوية بالجمعية تتحقق بمجرد التوقيع على البيان، وهى متاحة لكل المصريين، فهى كما يقول البرادعى وعاء شعبى جامع، والدكتور البرادعى أعلن مرارا أنه لا يرأس الجمعية الوطنية، إذن فالجمعية الوطنية للتغيير ليست حزبا يقوده البرادعى، وليست تنظيما له فروع وهياكل، بل هى مبادرة مطلبية تتعلق بأهداف محددة، وتعبر مواقف وتصريحات الرموز فيها عن هذه الرموز بشكل فردى، وعن المبادرة وليس البرادعى بشخصه، وهذا التأطير مهم جدا حتى نضع الأمور فى نصابها.

ثانيًا: ما الذى حدث للجمعية؟
صرنا نستيقظ كل يوم لنسمع أن هناك فرعا للجمعية الوطنية تم تشكيله فى محافظة كذا وكذا، بل وفى بلاد أخرى، وصارت الجمعية ككيان أو حركة بتشيكلات تنظيمية تشبه الحركات الاحتجاجية السابقة مثل كفاية وغيرها، وما كان هذا هدف الجمعية أو الذين وقعوا على البيان فى البداية، وبدت الجمعية للناس كتجمع جمع كثيرا من المسيسين والناشطين المعروفين فى المحافظات المنتمين لبعض الأحزاب أو بعض الحركات الاحتجاجية السابقة والمحترفين للعمل العام، شعر البعض بالإحباط وهو يرى ممارسات هؤلاء النشطاء التى تكررت قبل ذلك فى حركات احتجاجية أخرى من صراع على ألقاب ومن صراع على مناصب لا معنى لها فى مبادرة تدعو الناس للتوقيع على بيان التغيير وليس أكثر من ذلك.

انشغل البعض بالصراعات التى أصبحت أضحوكة الناس فى بعض المحافظات، وهم يرون 10 أفراد ينشقون على أنفسهم إلى 3 مجموعات كل 3 منهم يدعون أنهم ممثلو الجمعية، وأنهم الموكلون من البرادعى بالدعوة للتغيير، وما وكل البرادعى يوما أحدا بل وقف منذ البداية حتى الآن على مسافة متساوية من الجميع.

بدت ظاهرة البرادعى كظاهرة تجذب الفراشات الباحثة عن الضوء، وبدت كموجة جديدة تجذب الكثير من المتسلقين الذين يرغبون فى تحقيق أهداف شخصية على حساب حراك التغيير، تماما مثلما يحدث كل مرة فى موجات الحراك التى تشهدها مصر.

لكن لم يكن الكل كذلك بل كان هناك أوفياء صادقون لمشروع التغيير، همهم الأول هذا الوطن، وتحملوا العناء من أجل ذلك، وعملوا بكل ما يستطيعون من قوة لهدف التغيير، وابتعدوا عن هذه المهاترات، فلم يكن همهم الشو الإعلامى والتصوير بجانب البرادعى وإنما انطلقوا للعمل فى صمت بشكل لا مركزى.

أما هؤلاء المشغولون بأغراض أخرى فلم يصنعوا شيئا سوى تنفير الناس من مشروع التغيير، وزرع اليأس والإحباط فى القلوب بما يفعلون.

وتكشف الأرقام الهزيلة للتوقيعات التى جمعوها عن الشىء الأهم الذى كان يشغلهم، والأرقام موجودة ومعروفة للقائمين على إدارة عملية جمع التوقيعات، تلك الأرقام التى تكشف الحجم الحقيقى لهؤلاء وادعاءاتهم ومزايدتهم على الآخرين.

إننا لا نشكك فى النوايا، ولا نكشف عن الصدور، ولكن حق مصر علينا وحق المصريين أن نصارحهم بالحقيقة حتى يدركوا ما يحدث حولهم، وهذا واجب علينا كنشطاء فى مشروع التغيير، علينا أن نقدم للناس القدوة فى المصارحة والمكاشفة والشفافية حتى لا يتشوش الإدراك وتختلط الرؤى.

يمنع الحياء الدكتور البرادعى من أن يجاهر بذلك، يمنعه الحياء أن يقول للناس إن التشكيلات المختلفة للجمعية التى أعلنها بعض الرموز لم يكن له أى علاقة بها، وعلم بها من خلال الإعلام مثلنا تماما، يمنع الحياء رجالا ورموزا محترمين مثل الدكتور محمد أبو الغار، والدكتور عبدالجليل مصطفى، أن يذكروا أنهم أيضا فوجئوا بهذه التشكيلات واللجان المختلفة التى تم الإعلان عنها قبل أسابيع وكان من بينها لجنة للعضوية، وكأن الجمعية حزب أو تنظيم وحركة!

جرنا البعض للأسف إلى نفس تجاربهم السابقة التى يصممون أن نمضى عليها رغم أنها فشلت ولم تصنع التغيير، ولكننا نرفض هذه المرة أن يجرنا أحد إلى ما يريد، مصر لن تنتظر أكثر من ذلك، إننا نحن الشباب الذين التفوا حول البرادعى كرمز للتغيير لا نقدس البرادعى، ولا نصنع منه إلها، بل نحن شركاء معه فى صناعة التغيير، إنه يمثل لنا فرصة أمل أهداها القدر لهذا الشعب لكى يخرج من كبوته التى طالت بين نظام مستبد أرجع مصر سنين للوراء، وبين معارضة ممزقة لا رؤية واضحة لها ومعزولة عن الجماهير وغير موجودة إلا على صفحات الجرائد وهى تتراشق الاتهامات والانشقاقات وتهدى النظام مزيدا من الفرصة والثبات لاستمرار النظام فى قتل آمال المصريين بالتغيير.

لقد فاض بنا الكيل ولن نسمح لأحد مهما كان أن يفسد مسيرة الحراك، وثورة الأمل التى بثتها عودة البرادعى إلى مصر، إن كشف هؤلاء وعوارهم أهم من كشف سوءات النظام فهم أخطر على مشروع التغيير من النظام نفسه، نقول لهؤلاء عودوا إلى ثكناتكم وكرروا مسيرة الفشل بعيدا عنا، ولا تقفزوا على مشروع التغيير ولا تلبسوا مظلة البرادعى حتى يظل هذا المشروع نقيّا، ومنهجيا، ومستمرا لتحقيق حلم المصريين فى التغيير.

لن نشاركم فى بناء وهم ساعد الإعلام على تضخيمه ــ لأغراض قد تكون مقصودة ومدبرة ــ حتى إذا حان الوقت المناسب أصبح هذا الوهم معول هدم ضد مشروع التغيير، لقد حان وقت التمايز، إن السكوت عن الأخطاء وترك البعض يعبث ويدمر نظرا لتوازنات وحسابات لبعض الأفراد هو جناية على مستقبل مصر، لن نجامل أحدا على حساب الوطن، يجب أن يعرف الناس الحقيقة.

إن الذين يسألون دوما.. لماذا لا تتغير مصر؟ يجب أن يعلموا أن من أهم الأسباب هى هذه النخبة المزيفة التى تقف عائقا أمام التغيير فى مصر.

إن كل ذلك لا يمنعنى أن أحيى رموزا وطنية محترمة ارتبط اسمها بالجمعية الوطنية مثل دينامو الحراك السياسى فى مصر الأستاذ جورج إسحاق ود. حسن نافعة ود. غنيم ود. علاء الاسوانى وغيرهم من الرموز التى نعتز بها.

إن الطريق الآن واضحة معالمه، لا مجال فيه للتشوش ولا الانحراف عن الهدف الأساسى، إن هدفنا هو إيقاظ هذا الشعب وبعث روح الأمل فى قلوب اليائسين وإعطاؤهم الإحساس بأنهم يستطيعون ــ إن أرادوا وقرروا ــ أن يغيروا وطنهم للأفضل، إن البرادعى ليس نبى التغيير، بل هو مواطن مصرى قرر أن يشارك فى إنقاذ وطنه مما آل إليه الحال المزرى، ونحن معه شركاء لا أتباع، هدفنا التغيير وليس الشخص، مستمرون فى العمل من أجل هذا الوطن لأنها مصر التى تستحق الأفضل.. ومعا سنصنع التغيير.


أرجوا متابعة التعليقات لأنها هامة جدا لاستكمال الفائدة
ارجوا مشاهدة اجابات البرادعي عن اسئلة المصريين علي موقع جوجل حتي تتضح الرؤية كاملة
http://www.youtube.com/watch?v=cSbc8dyQjT4
http://www.shorouknews.com/ContentData.aspx?id=24479