Friday, April 30, 2010

عن حلم التغيير.... سألتني





-----------------
نظرت اليّ وقالت بشرود : هل تصدق حلم التغيير الذي ندعو اليه الناس ؟؟
قلت لها : طبعا أصدقه ، انني لا أدعو الناس الا الي ما أؤمن به ويكون يقينا في قلبي
قالت : انه ليس يقينا في قلبي ، انه يبدوا كوهم بعيد المنال ولكنني سأستمر في دعوة الناس اليه
قلت لها : ولكن هذا الامر خطير للغاية ؟ كيف ندعو الناس الي ما نراه مستحيلا ، اننا نضللهم
قالت : هل تري انها مشكلة لهذا الحد؟؟ المهم ان اظل اعمل ولا اتوقف عن العمل مهما كان ضعف يقيني اننا سنصل لهذا الحلم...!

نظرت اليها بهدوء استشف من نظراتها ما وراء عيونها ، لمحت لمعة دمعة ، دمعة ألم واحباط وخوف وعدم ثقة ، لاحظتني فاستدارت بوجهها عني ، ثم عادت بوجه جديد يضحك ضحكة الأطفال الذين أخطأوا وجاءوا يعترفون بخطأهم ، قالت : لماذا تخترقني بهذا الشكل ؟ وتتسلل الي ما احاول ان اخفيه عن الجميع ، حتي نفسي ذاتها

دعنا نعمل بلا تفكير وبلا يقين... ضحكت ضحكة استفزتها وقلت : لن يكون عملا بل سيكون كمحاولات فاشلة لغريق فقد الأمل في نجاته ولا تزيده محاولاته هذه الا اقترابا من الموت والهلاك ، كمن يقتل نفسه بيديه ، بل ان سكونه سيكون أفضل من محاولاته اليائسة هذه التي ستقضي عليه

نظرت اليّ باسي وسألتني : ومن أين أعثر علي اليقين الذي تتحدث عنه ، ان كل شيء يدعونا لليأس ، اننا لا نستطيع ان نجتمع علي فكرة واحدة لفترة قصيرة وسرعان ما نختلف علي أي شيء ، وسرعان ما نتهم بعضنا البعض وننقسم الي جزيئات عابثة تتبادل التخوين والمزايدة علي الاخرين

يا رفيقي ان آهات نفسي وجراحها تتعمق كل يوم ليس بمرارة الاستبداد وقمعه الذي اعتدناه بل بحال دعاة التغيير الذين يحملون رايته ويغنون أغانيه ولكنهم يفعلون كل ما يوقف دفق التغيير ويمنع حدوثه ، ان الاستبداد فرح مسرور وهو يراهم يتحللون ذاتيا دون تدخل منه وبعد كل هذا تطلب مني أن أتحلي باليقين؟؟؟!!!

كيف يا رفيقي وقد أصبح دعاة التغيير هم عقبة التغيير نفسه ؟؟؟ كيف أتحلي بيقين بتحقق حلم التغيير ؟؟؟
لم أجد اجابة ولكن عندما رفعت رأسي للسماء ضحكت وانا اري امامي سربا من الطيور البيضاء يطير في مسار منتظم يبدوا وكأن كل طائر في السرب قد عرف مكانه والتزم به ولم يتجاوزه ، قلت لها انظري عزيزتي للسماء ، قالت ايها الرقيق الحالم هل سيأتي اليقين من النظر للسماء انني... لم تكمل عبارتها ورفعت رأسها للسماء
لتقول لي : انه مشهد رائع وخلاب ولكنه لا يتحقق في هذا الوطن ، انهم في وطننا يسالون قبل أن يعملون وقبل ان يناضلون … في أي مكان سنكون؟؟؟؟؟!!!!

لم يسعفني الكلام فسكت وبدت عليها ملامح الفرح والنشوة بالانتصار علي ّ واقناعي بوجهة نظرها وهممت بمعاتبتها وأنا اراها كمن يشمت بغريمه ولكنها ضحكت وقالت لي : فلنكن نحن اليقين ,