Wednesday, December 10, 2008

عذرا أمي ..فهل تقبلين عذري ؟؟


اراكي الان جالسة في بيتنا الجميل بالاسكندرية
تبحثين عني في اركانه
تفتقدين صوتي وضحكتي ومزاحي
تفتقدين رنات موبيلاتي التي لا تتوقف وتطالبيني ان اغلق
الموبيلات لاكون لكم وحدكم
لانها ايام قليلة التي اكون فيها معكم بالاسكندرية
بعد ان فتنتني القاهرة وارغمتني علي العيش فيها رغم ما بها
ورغم البون الشاسع بينها وبين محبوبتي الاسكندرية
الجميلة الرائعة التي هي هبة من الله للبشر ليغسلوا ما بهم من هم حزن وضيق
يااااااااااااااااااااااه يا امي
كم كانت الرحلة طويلة ، منذ مات ابي واكبرنا نحن الستة في الثانوية
بدأت الرحلة كربان للسفينة بدلا من ابي الراحل
كم كنا متعبين ومرهقين 3 اولاد و3 بنات
كم تحملتي من اجلنا
وكان اختيارك هو نحن رغم صغر سنك حينها وعظم المسئولية
مضينا معا نتلمس الطريق ونحافظ علي بيتنا وواحتنا
جعلتي منا رجالا واشخاصا محترمين وسط هذا المجتمع
كان نتاجك الطبيب والطبيبة والمهندس والاكاديمية
ولكن النتاج الاهم هو انك جعلتينا بشرا بمفهومك للبشرية والانسانية
ان نحب كل الناس ونقبل الاخرين ونتعاون معهم من اجل
القيم والمثل التي جعلتيها كطبع ينا لا نستطيع حتي ان نتخلص منه مهما تغيرت انفسنا احيانا
علمتينا ان نعيش للفكرة والمبدأ لا نتراجع عنها مهما كان الثمن
لم تكوني عائقا لنا كبعض الاباء في مسيرة ابنائهم
جعلتي كل منا يختار حياته ويتحمل مسئوليتها
لم تختلف سياسيتك هذه مع البنات او الشباب
الكل واحد عندك
كانت الدنيا تضيق بنا ، كانت الظروف قاسية التي تركنا ابي فيها
بعد ان تعب من شر البشر وخيانتهم وخداعهم في عالم المال والاعمال
وهو المثقف الذي يتعامل مع الناس بعقلية المثقف وليس رجل الاعمال
رحل ابي ليتركك في امتحان صعب للغاية
استطيع ان اقول لكي الان انكي نجحتي
بامتياز
لاننا دليل نجاحك وعظمتك
عظيمة انت يا امي ، هل تذكرين وانا امتحن الثانوية كم كنت تسهرين جواري حتي انام علي الكتب
من شدة التعب ، هل تذكرين مرضي الشديد الذي ألم بي في اول دراستي الجامعية ، كم كنت ملاكا
انا لا استطيع ابدا ان انسي انك اول من علمتينا كيف امسك القلم واكتب واعبر عن نفسي
كان ابي شاعرا وكنت انت شاعرة مرهفة الحس تتبادلين القصائد مع ابي
فزرعتي بداخلنا حب الادب وكيف نعبر عن انفسنا بفن شعر او قصة او لحن
لو ظللت اذكر في افضالك علينا لن اتوقف ولن تكفيني صفحات الدنيا
أمي
عذرا فمشيئة الله منعتني من اكون معكم الان لظروف النقاهة من مرضي الاخير
ولكن روحي الان ترفرف عليكم وانتم علي شاطئنا الجميل الذي نجلس عليه دوما
لا استطيع ان أؤدي حقك ولا اوفيك فضلك
ولكن عهدي اليكي
انني لن ادع الايام تغيرني
سأكمل الطريق بما علمتيني اياه
سأكمل الطريق بنفس الروح
سأعيش للناس ولا اعيش لنفسي
سأهتم بالشأن العام لأنه مستقبل بلدي التي احبها
سأتحمل في أي وقت أن أدفع الثمن
نتيجة افكاري ومبادئي التي اعيش لها
سأكون صاحب مشروع وغاية
سأبذل جهدي لاسعاد كل البشر بلا استثناء ولا تمييز
لانهم كلهم بشر مهما كان دينهم او لونهم او فكرهم
يا أمي
كل نجاح احققه اهديه لكي
كل أثر اصنعه اهديه لكي
لأنكي صاحبة الفضل الاول بعد الله
يا أمي
اذكريني الان وتبسمي
لان طفلك العنيد
يخبركي انه سيظل وفيا
مهما باعدته الايام والاماكن

اهديكي هذه الاغنية التي كتبت كلماتها ولحنتها من اجلك

================================
أمي أمي
أجمل كلمة نطقها لساني
اجمل صورة جوا كياني
أقرب همسة من وجداني
عمري ليكي وكل حناني

أسعد وقتي وأنا وياكي
عينك تضحك من جواكي
نرسم نحلم مع بعضينا
وألقي الفرحة كدا وياكي

لما بغيب عنك لثواني
عمر ما قلبك يوم ينساني
وتقوللي يا فرحة عمري
بكرة هييجي وكله اماني

صابرة علينا بكل حنان
تمسحي دمعي القي امان
يا ما تعبتي عشاني وكنتي
أجمل بسمة علي الاحزان

لو هتقابلي أي هموم
أنا وياكي مهما يكون
خطوة بخطوة نمشي طريقنا
وليكي يا امي روحي تهون

----------------
لسماع الاغنية الرابط التالي
لقراءة البوست علي الفيس بووك بالتعليقات عليه

4 comments:

shaimaa samir said...

د مصطفى

كل البوستات الماضية وهذا
بها شجن رهيب

المرض سيزول باذن الله

اتمنى ان تكون امك قد رات هذا البوست
اتمنى هذا

اسال الله لك الصحة والعافية

أبو أسامة said...

رزقك الله الصحة والعافية
وحفظك لأمك
وحفظها لك

احرص على أمك يا دكتور فهي غالية بالفعل

عــمــار البلتاجي said...

د/ مصطفى
قرأت بوستك بعد عودتي مباشرة من زيارة أهلي في الأسكندرية
أقدر مشاعرك حقيقة
عافاك الله وشفاك
سيزول الألم ويبقى الأجر

آشوووالحياة said...

ماشاء الله ابن بار وشاعر كمان ربنا يوفق حضرتك ويعينك ع طاعة والدتك ويجزيها المولى خير الجزاء عنكم ويشفيك اللهم امين ..ودمت بخير