أقرب ما ليك في الدنيا مش حواليك

بينهم أنت عشت واحدا منهم ، يحبونك بصدق واخلاص حقيقي وكذلك انت تحبهم وتعشقهم
يبشون لرؤيتك ويحنون الي لقاك ، يفتقدونك ان غبت قليلا ولا يطيقون ان تبتعد
أبدا ، كلهم يحبونك من قلوبهم ويقدرونك ويقدرون قيمتك وفكرتك .
مرت الايام
وابتلاك الله ببلاء الفكر وصراع العقل مع الواقع الذي تحياه
تطورت افكارك وتغيرت لتخالف بعضا من قناعاتهم المتأصلة فيك وفيهم منذ الصغر
ابتلاك الله بالفكر وعذابه ، والتفكير الذي كدر عليك حياتك ، أه من أفة التفكير ، أه من مراجعة
الذات وما تجره علينا من عذابات
تتحول تدريجيا الي منطقة الاخر ، تعاني من الانعزال الشعوري
بينما انت ترتب افكارك لتعيد رسم خارطة عقلك ، تتبدل الاحوال ، بعض من كانوا معك وكنت معهم
تتغير نظرتهم اليك يشككون في نواياك ، يقسون عليك بنظراتهم ، يجلدونك بكلماتهم ، ينسون من انت
وما ماضيك الذي يعرفونه جيدا ، يسيئون بك الظن ، يرونك مغردا خارج السرب ، يرونك هادما لا بانيا
يرونك خطرا علي الفكرة نفسها ، رغم أنهم يعلمون يقينا انك تشربت الفكرة وانطلقت تنشرها وتبشر بها
وأمنت بها لدرجة الاستعداد للموت من أجلها وتحمل أي ثمن من أجلها
تبدوا غريبا عليهم ، أصابك مس من الجنون او الانفلات العقلي ، السواد الاكبر لا يعرف
فيما انت تفكر ولم يعرف اصلا ما تقول ولكنه سائر مع العقل الجمعي الذي يري في مراجعة
الذات عيبا وعورة ينبغي اخفاءها حتي عن نفسك ، يطلبون منك أن تتجاوز أي شيء ، يطلبون منك
أن تغرد مثلما يغردون ، يطلبون منك أن تتوقف وتعتذر وتستغفر لأنك تورطت في جريمة التفكير ومراجعة الذات ومصارحتها بقسوة بكل ما اصابها من جمود
تقول لهم هذه فكرتي مثلما انها فكرتكم ، هذا طريقي مثلما هو طريقكم ، مصيرنا واحد وأملنا واحد وحلمنا واحد ، كلنا نريد أن نصل ، ينظرون اليك ويقولون : لماذ الان ؟ دعك من هذا ولنكمل كما مضي السابقون ، انهم اكثر فهما واكثر دراية بالواقع ، ليس علينا ان نفكر بل نتبع بلا اجتهاد ولا تفكير فالمنهج لا يتغير والوسائل ايضا جربناها قبل ذلك واثبتت فعاليتها ، لماذا تشكك الان في المنهج والرؤية ؟ لماذا تفكر في طرق جديدة لم نجربها من قبل ولم يفعلها السابقون الذين لم يتركوا أي شيء لنا بل أتموا كل شيء !
لماذا تعتقد انك تفهم ما لم يفهموه ؟ لماذا تري خللا لم يروه ؟ لماذا تظن ان هناك ما يحتاج للتغيير ؟؟
تتألم وانت تري الانطباعات المبنية علي انطباعات المأخوذة أصلا عن انطباعات بلا تفحص ولا تعمق ولا تروي ، تلاحقك الانطباعات السطحية المتأثرة بصنم العاطفة الذي يمنع العقل من أن يحاول – مجرد المحاولة – مناقشة ما تقول وتدعو اليه ، أه من هذه العاطفة البغيضة التي تعمي عقولنا وتوقف ملكة تفكيرنا وتسلم للقلب بمشاعره الساذجة مصير فكرة ترقبها كل الدنيا وتتأثربها
يكملون نحرك بابتزاز عاطفي يمزق جوانحك ويدمي حناياك ، لا يفترضون مرة واحدة أنك علي صواب
او انك حتي تجتهد ، وان حتي أخطأت فلا ذنب عليك
مرارة الظلم من القريب اشد غضاضة من ظلم الغريب ، يتحدثون عنك كمفارق فارق الطريق وباع الفكرة رغم انك لن تفعل ذلك ابدا مهما حدث
الان تتلفت حولك ، تفكر ماذا تفعل ، ما الاسهل وما الأكثر راحة ؟؟؟
هل تتراجع ؟ هل تصمت وتريح من حولك ؟ هل تترك خرقا تعتقد بخطورته ؟ هل تتركه يتسع؟
علموك في مدرسة الطب ان السقيم لا بد ان يأخذ الدواء ولو كان علقما ، لأن فيه حياته ، وفي الامتناع عنه موته ؟ علموك ان الافكار الجديدة لا بد ان تواجه بمعارضة ورفض من العقل الجمعي للمجتمع الذي تظهر فيه ، ثم تتحول بعد ذلك الي بديهيات يقرها الجميع مع مرور الزمن وحدوث سنة التدافع
تري ماذا انت فاعل ، انت تحبهم وتحترمهم ولكن ألا ينبغي ان يكون حبك للفكرة نفسها اكبر من أي حب ؟ هل ستسامحك الفكرة يوما ما ان ألقيت مجدافك وتوقفت عن الابحار ؟
هل سيسامحك ابنك او بنتك الذين تزرعهم في نفس الطريق وتعلمهم الفكرة ؟ هل سيسامحونك يوما حين يشبون فيرون الخرق قد اتسع لأن أمثالك فضلوا راحة البال عن مواجهة صعاب الطريق وألامه
وعذاباته؟؟؟
لكل شيء ثمن
أليس كذلك ؟؟
هل ستدفع الثمن ؟
أم أنك تراه باهظا؟
ام تري الامر لا يستحق ؟
اعقل أمرك وأسأله وحده
ان يعينك
فهو الذي جاء بك الي هذا الطريق ورباك فيه
وهوالذي علمك هذا
وخلق لك عقلك هذا
ارجع اليه وحده وأسأله كما تعودت
وقل من قلبك
يارب
يارب